الفرق بين المنهاج الدراسي الأمريكي والبريطاني
يلعب التعليم دورًا محوريًا في تنشئة الإنسان وتبلور شخصيته؛ فبه يتحرّر من ظلمة الجهل، ويتعرّف على ما في طيّات الكتب من معارف وعلوم ثمينة، ابتداءً من أساسيات اللغة، مرورًا بالعلوم الطبيعية، وصولًا إلى الدراسات الاجتماعية وغيرها الكثير، وبهذا يتمكّن من تحديد اهتماماته وتطويرها مستقبلًا. في ظلّ ما سبق، تولي الدول عنايةً كبيرةً بإدارة التعليم وتصميم المناهج، بحيث تواكب آخر ما وصلت إليه البشرية من معرفةٍ، ويتم طرحها بأساليب سلسة مناسبة للطلّاب، مع مراعاة الفروق الفردية بين كلٍ منهم وحاجتهم إلى طرق مختلفة لاستيعاب المعلومات، وفي هذا المقال، نتحدث عن الفرق بين المنهج الأمريكي والبريطاني بالتفصيل.
نبذة عن المنهج الأمريكي

يقع بعض أولياء الأمور في حيرة لعدم معرفتهم الفرق بين المنهج الأمريكي والبريطاني، إذ يبدأ المنهج الأمريكي من مرحلة الروضة (kindergarten) للأطفال بعمر 5 سنوات، مع مرحلة تمهيدية غير إلزامية (pre-kindergarten) للأطفال من 3 إلى 4 سنوات، ويستمر حتى الصف الثاني عشر. يناسب هذا المنهج الطلاب الذين يفضلون التعلم من خلال الأنشطة العملية أكثر من الحفظ، ويُقيّم الأداء الدراسي من خلال المجموع التراكمي للدرجات، بالإضافة إلى امتحان السات، مع إمكانية إعادة الامتحان لتحسين النتائج.
السهولة
عند توضيح الفرق بين المنهج البريطاني و الامريكي، يعتقد البعض – مخطئين – أن المنهج الأمريكي سهل للغاية، إذ يحكم الأفراد عليه بهذه الطريقة لارتفاع علامات الطلاب، ويعود هذا السبب إلى التنافس العالي بين مطوري المناهج الأمريكية الحريصين كل الحرص على تصميم مناهج ذات جودة عالية، تؤهل الطالب “المجتهد” للحصول على تلك العلامات، بالإضافة إلى تعدد أدوات التقييم والاختبارات.
الفلسفة التعليمية
لا بد من ذكر الفلسفة التعليمية عند توضيح أبرز الفروقات بين المنهج الأمريكي والبريطاني، إذ يعتمد المنهج الأمريكي على تعزيز الإبداع والابتكار في العملية التعليمية، حيث يهدف هذا النهج إلى توفير بيئة تعليمية تحفز الطلاب على التفكير بأساليب مبتكرة، استكشاف وجهات نظر جديدة، والانخراط في تجارب عملية تعزز مهارات الابتكار وحل المشكلات، مما يجعل التعلم تجربة ديناميكية ومتنوعة.
التأثير الثقافي
تركز المناهج الأمريكية على تعزيز التنوع الثقافي والابتكار والاحتفاء بالفرادة، وتسعى إلى خلق بيئة تعليمية شاملة تدعم التنوع وتشجع الطلاب على تقبل هوياتهم الخاصة. ينعكس هذا النهج في تجربة التعلم من خلال أساليب التدريس، محتوى المناهج، وثقافة المدرسة، مما يسهم في بناء مجتمع تعليمي متنوع وغني بالتجارب.
امتحانات المنهاج الأمريكي التي تؤهل الطالب للدخول إلى الجامعة
يتساءل كثيرون أيهما أفضل المنهج الأمريكي أم البريطاني من حيث الامتحانات، فمع تنوع المناهج يضم المنهاج الأمريكي أكثر من امتحان يؤهل الطالب إلى الدخول للجامعة، إلا أن معظم المدارس الأمريكية في أبوظبي والإمارات الأخرى تعتمد امتحان السات، المصمم خصيصًا لتقييم قدرات الطالب في الكتابة والقراءة في اللغة الإنجليزية وقدراته في الرياضيات لقياس جاهزيته لدخول الجامعة.
وجب التنويه إلى أن امتحانات السات تعقد ضمن مواعيد دولية محددة، ويتسنى لطلاب المنهج الامريكي في الإمارات الاختيار من بين قائمة المراكز المعتمدة لاختبار السات. في حال عدم رغبة الطالب باستكمال الدراسة في الإمارات، فمن المهم معرفة أن معظم الجامعات في الدول العربية ووزارات التعليم لا تعترف بامتحان السات SAT كوسيلة لقبول الطالب في المرحلة الجامعية، وعليه تشترط امتحانات إضافية في مواد أخرى غير اللغة الإنجليزية والرياضيات، ومن أشهر تلك الامتحانات امتحان الإيه بي AP “Advanced placement tests” حيث يتم تقييم الطالب بمستويات مختلفة.
أشهر امتحانات المنهاج الأمريكي
تعد الاختبارات من أبرز أوجه الفرق بين المنهاج الأمريكي والبريطاني، حيث تتوفر عدة اختبارات تتبع المنهاج الأمريكي والتي يخضع لها الطالب ليتسنى له الالتحاق في الجامعة، وإليكم أشهرها:
امتحان السات | SAT
- امتحان يُقدَّم في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية الأمريكية ويؤهّل الطالب للقبول في الجامعات الأمريكية
- يختبر مهارات الطالب في اللغة الإنجليزية والرياضيات
- غير معترف به منفردًا في أغلب الدول العربية
- يتطلب القبول في الجامعات العربية اجتياز اختبارات إضافية
- مدة الاختبار قد تصل إلى 3 ساعات
امتحان إيه بي | AP
- AP هي اختصار Advanced Placement
- تشرف عليه الجهة نفسها المسؤولة عن امتحان السات
- يختلف عن السات من حيث المحتوى الدراسي ويُعد أكثر صعوبة
- يعادل مواد السنة الأولى الجامعية
- يتطلب عدد مواد أقل للمعادلة مقارنة بالسات (3 مواد فقط)
- يتكوّن من جزء أسئلة خاصة بالمقررات المختارة وجزء للمقالات وقطع الفهم
- تتراوح مدته بين ساعة ونصف و3 ساعات و15 دقيقة
امتحان إيه سي تي | ACT
- امتحان أمريكي معتمد للقبول في الجامعات الأمريكية والعديد من الجامعات العربية
- يقيّم مهارات الطالب في اللغة الإنجليزية والقراءة والرياضيات والعلوم
- يقيس اختبار القراءة الفهم والتحليل وبناء الأفكار
- يتكوّن من 40 سؤالًا ويستغرق نحو 35 دقيقة
- لا توفّر معظم المدارس إعدادًا مباشرًا له
ميزات المنهاج الأمريكي
لكي نحدد أيهما اختار الفرق المنهج الأمريكي ام البريطاني، لا بد من ذكر المزايا التي ينفرد بها كليهما، وفيما يلي أهم ما يميز المنهج الأمريكي بإجماع الكثير:
- يعتبر المنهاج الأمريكي أكثر مرونة من حيث طرق التدريس، ما يتيح للأهل اختيار الأنسب لأطفالهم منها
- يعمل على تنمية مهارات الطالب من خلال اتباع الأساليب التعليمية التي تحتاج إلى التفكير والابتكار منذ سن مبكرة
- يعتمد المنهج الأمريكي على النقد واكتشاف النظريات وتطبيقها بشكل عملي، رغم أنه لا يخلو من الحفظ ولكن بنسب أقل
نبذة عن المنهج البريطاني

تاليًا ضمن مقارنة بين المنهج الأمريكي والبريطاني، نقدّم لك نبذة عن المنهج البريطاني. ينقسم النظام الدراسي البريطاني إلى منهجين، وهما الأنظمة المعتمدة في المدارس البريطانية في أبوظبي والإمارات الأخرى، ويشملان المنهج الدراسي الوطني لإنجلترا The National Curriculum of England، ونظام كامبردج. تبدأ السنوات الأولى في المنهاج الوطني لإنجلترا منذ عمر 3 سنوات في مرحلة EYFS وهي اختصار Early Years Foundation Stage وتشمل مرحلتي FS1 وFS2، حيث تلي هذه المرحلة المراحل التالية:
المراحل الأساسية | الصفوف |
|---|---|
المراحل الأساسية المرحلة الأساسية الأولى | الصفوف تشمل صف الروضة الثانية والصف الأول |
المراحل الأساسية المرحلة الأساسية الثانية | الصفوف تشمل الصفوف من الثاني إلى الخامس |
المراحل الأساسية المرحلة الأساسية الثالثة | الصفوف تشمل الصفوف من السادس إلى الثامن |
المراحل الأساسية المرحلة الأساسية الرابعة | الصفوف تشمل الصف 9 والصف 10 |
المراحل الأساسية المرحلة الأساسية الخامسة | الصفوف تشمل الصف 11 والصف 12 |
الفلسفة التعليمية
في المنهج البريطاني، يتم التركيز على التعلم المنظم وإتقان المواد الأساسية باستخدام أساليب تقليدية. فعلى الرغم من أنه يُشجع على الإبداع، إلا أنه غالبًا ما يُمارس ضمن الإطار الأكاديمي والمواد الدراسية.
التأثير الثقافي
يعكس المنهج البريطاني تركيزًا واضحًا على التقاليد والتميز الأكاديمي من خلال نهج تعليمي هرمي يعتمد على القيم التربوية والفلسفات التعليمية المتوارثة عبر قرون، ويتمحور حول تعزيز المفاهيم الأساسية وبناء المعرفة بشكل منهجي ومنظم.
امتحانات المنهاج البريطاني
يشمل الاختلاف بين المنهج الأمريكي والبريطاني نظام الامتحانات، إذ يخضع طلاب المنهج البريطاني لامتحانات IGCSE ابتداءً من نهاية الصف العاشر، يليها امتحانا A Level وAS Level في الصفين الحادي عشر والثاني عشر. وتؤهل شهادة IGCSE للالتحاق بالجامعات البريطانية فقط ضمن شروط معينة، بينما يتطلب القبول في الجامعات غير البريطانية، ومنها العربية، استكمال جميع مستويات الامتحانات البريطانية لمعادلة الشهادة.
مميزات المنهج البريطاني
- اعتماد أساليب التدريس الكلاسيكية الواضحة
- إعطاء الطلاب معلومات عميقة من خلال المناهج المركزة
- يخضع الطلاب لامتحانات تحدد مستوياتهم العلمية منذ الصف 5 (السنة 6)
- جميع الأسئلة لا تخرج من إطار المنهاج الذي يتم تدريسه حصرًا
- تهيئ الطالب للجامعات الدولية إذ أن المناهج تطبق أعلى مستويات التعليم
- مراعاة الفروقات الفردية في المرحلة الابتدائية؛ إذ يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات بحسب مستواهم وقدراتهم في مواد اللغة الإنجليزية والرياضيات
- تقديم معلومات عميقة للطلاب من خلال المناهج المركزة
الفرق بين المنهج الأمريكي والبريطاني
لكي تتمكن من الاختيار بين المنهج الأمريكي اوالبريطاني، جمعنا أبرز أوجه الفرق بينهما في الجدول الآتي:
وجه المقارنة | المنهج البريطاني | المنهج الأمريكي |
|---|---|---|
وجه المقارنة فلسفة التعليم | المنهج البريطاني يركز على العمق والتخصص المبكر في مواد محددة. | المنهج الأمريكي يركز على الشمولية والتنوع (تعليم عام وشامل). |
وجه المقارنة مدة الدراسة | المنهج البريطاني يتكون من 13 سنة دراسية. | المنهج الأمريكي يتكون من 12 سنة دراسية. |
وجه المقارنة التقييم المستمر | المنهج البريطاني يعتمد بشكل كبير على الاختبارات النهائية الرسمية. | المنهج الأمريكي يعتمد على أعمال السنة، المشاريع، والاختبارات القصيرة. |
وجه المقارنة الشهادة النهائية | المنهج البريطاني شهادة IGCSE ثم A-Levels. | المنهج الأمريكي شهادة الثانوية العامة الأمريكية (High School Diploma). |
وجه المقارنة الاختبارات المعيارية | المنهج البريطاني اختبارات خارجية مصنفة (مثل كامبريدج أو إيديكسل). | المنهج الأمريكي اختبارات مثل SAT أو ACT (اختيارية غالباً للجامعات). |
وجه المقارنة المرونة | المنهج البريطاني أقل مرونة؛ يختار الطالب مواد معينة يبرع فيها. | المنهج الأمريكي مرونة عالية؛ يمكن للطالب اختيار مجموعة متنوعة من المواد. |
وجه المقارنة القبول الجامعي | المنهج البريطاني التخصص يحدد مسبقًا بناءً على مواد A-Level. | المنهج الأمريكي يمكن للطالب استكشاف التخصصات في أول سنتين جامعة. |
أمور عليك مراعاتها قبل اختيار المنهاج الأنسب لطفلك
إليك بعض النصائح التي نوصيك باتباعها قُبيل اختيار التعليم الامريكي أم البريطاني:
- تحليل نقاط القوة والضعف لدى الطفل يساعد في تحديد المنهج الأنسب له
- نقل الطفل بين المناهج قد يؤثر سلبًا على مستوى تحصيله الدراسي
- زيارة المدرسة للاطلاع على الخطة الدراسية والمرافق أساسية
- الرسوم الدراسية قد تكون مرتفعة، لكنها استثمار في مستقبل الطفل
- التأكد من تحضير المدرسة للامتحانات مثل السات لتجنب تكاليف الدروس الخصوصية
- إشراك الطفل في الاختيار واستخدم قواعد الحوار مع الأطفال لتوضيح الفرق بين المناهج الأمريكية والبريطانية
- مستوى الطفل في اللغة الإنجليزية عامل أساسي لسرعة اندماجه في المنهاج
- المنهاج المختار يجب أن يسهّل القبول الجامعي ومعادلة الشهادات مستقبلًا
الأسئلة الأكثر تكرارًا
نجيب في هذه الجزئية عن مجموعة من الأسئلة الشائعة حول مقارنة بين المنهج الأمريكي والبريطاني:
ما الفرق الأساسي بين المنهجين؟
يعتمد المنهج الأمريكي على تقديم تعليم شامل مع العديد من الاختيارات الدراسية، بينما يركز المنهج البريطاني على التخصص والتعمق في عدد محدود من المواد.
أي منهج يتيح مزيدًا من المرونة؟
المنهج الأمريكي يقدم مزيدًا من المرونة عبر مجموعة واسعة من المواضيع والأنشطة اللامنهجية.
أي المنهجين أفضل للطلاب الذين يفضلون التخصص المبكر؟
يعد المنهج البريطاني مناسبًا الطلاب الذين يفضلون التخصص في مجالات محددة مثل العلوم أو الأدب.
كيف يؤثر المنهج على فرص العمل المستقبلية؟
كلا المنهجين معترف به عالميًا، ولكن المنهج الأمريكي قد يكون أكثر تنوعًا في فتح مجالات عمل متعددة.
هل يواجه الطالب صعوبة عند الانتقال من المنهج الأمريكي إلى البريطاني أو العكس؟
نعم، قد يواجه الطالب تحديات أكاديمية، خصوصًا في المرحلة الثانوية، بسبب اختلاف أساليب التقييم وطريقة تقديم المحتوى، لذلك يُنصح بتجنّب الانتقال بين المناهج في المراحل المتقدمة قدر الإمكان.
أي المنهجين يتطلب جهدًا دراسيًا أكبر؟
يعتمد ذلك على طبيعة الطالب، إلا أن المنهج البريطاني يُعد أكثر كثافة من حيث المحتوى والاختبارات النهائية، بينما يتطلب المنهج الأمريكي جهدًا مستمرًا في المشاريع والأنشطة والتقييمات المتتابعة.
هل يؤثر اختيار المنهج على فرص القبول في الجامعات العربية؟
نعم، إذ تشترط معظم الجامعات العربية معادلة شهادات محددة، فالمنهج البريطاني يتطلب استكمال مستويات IGCSE وAS وA Level، بينما يحتاج طلاب المنهج الأمريكي إلى اختبارات إضافية مثل SAT 2 أو AP.
نختتم دليلنا الشامل حول الفرق بين المنهج الأمريكي والبريطاني، إذ عرضنا لك مقارنة شاملة بينهما من حيث المزايا والامتحانات التي تؤهل الطلبة للالتحاق بالجامعات، إلى جانب العلامات وكيفية احتسابها والمزيد. إن كنت مهتمًا باستكشاف المزيد حول الفروقات بين المناهج، نوصيك بالاطّلاع على المقارنة بين المنهاج الوطني والمناهج الدولية في مدارس الإمارات، فلكلٍ منهما خصائصه، كما عليك بالتعرّف على الفرق بين المنهاج الأمريكي والأسترالي، لتحدد أي منهما أنسب لطفلك.
لمزيد من المواضيع؛ تابع ماي بيوت، المدونة العقارية والاجتماعية الأولى باللغة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة. في حال كان لديك أي استفسار، فيمكنك تركه في خانة التعليقات أسفل الصفحة، وسنكون سعداء بالرد عليك، ولا تنسَ الاشتراك في نشرة ماي بيوت، ليصلك كلّ جديدٍ حول المواضيع التي تهمّك أسبوعيًا.


